كي لسترنج

269

بلدان الخلافة الشرقية

الثالثة ( التاسعة ) واتخذها زعيمهم وقتا ما مقرا له . وفي المئة التالية أعاد الأمير عضد الدولة البويهي بناء قسم منها . وأشار المقدسي إلى أن البضائع والأموال كانت تحمل إلى الأهواز من الأطراف فكانت « خزانة البصرة » . وكانت الأهواز حين بنيت ، جانبين : الشرقي وهو الكبير ، وفيه الجامع ومعظم الأسواق ، وبينه وبين جزيرة في نهر دجيل قنطرة . وفي الجزيرة جانب المدينة الغربى . والقنطرة من الآجر . ويقال لها قنطرة هندوان كان عضد الدولة هدمها وبناها وكان عليها مسجد يشرف على النهر . وعلى هذا النهر دواليب عدة يديرها الماء تسمى النواعير . وكان مجرى نهر دجيل نفسه يمر بحذاء جانب الجزيرة الأقصى وهو جانبها الغربى . وعلى شئ يسير أسفل الأهواز ، شاذروان عظيم قد بني من الصخر يتبحر الماء عنده . والشاذروان يرد الماء ويفرقه ثلاثة أنهار تمتد إلى ضياعهم وتسقى مزارعهم التي في يسار النهر فوق الشاذروان . وفي الشاذروان أبواب تفتح إذا كثر الماء لولاها لغرقت الأهواز . وهواء الأهواز على ما في المقدسي منتن ذميم « وفي النهار حر السموم وفي الليل بق وبراغيث كالذئاب » على حد قوله . وذكر المقدسي انك تسمع للماء المنحدر من الشاذروان صوتا يمنع من النوم أكثر السنة . وفي المدينة عقارب وحيات وماء حميم وتراب سبخ ويقتات أهلها خبز الرز وهو عسر الهضم « 4 » . وعلى نقيض سمعة الأهواز السيئة ، كانت شهرة قاعدة خوزستان الثانية التي سماها العرب تستر والفرس شوستر أو شوشتر . وكانت هذه المدينة على ستين ميلا شمال الأهواز بخط مستقيم . وهي على ضعف هذه المسافة بطريق الماء لكثرة منعرجات دجيل . وقد ذكر المقدسي ان بساتين الأترج والعنب والنخل كانت تحف بمدينة تستر . وعلى ما روى ، ليس بالاقليم أطيب ولا أحصن ولا أجلّ من هذه المدينة . والحر عندهم شديد ، وكانت أسواقها عامرة « معدن كل حاذق في عمل الديباج والقطن » ، وديباجها مشهور في كل مكان . وكان الجامع وسط

--> ( 4 ) الاصطخري 88 ؛ ابن حوقل 171 ؛ المقدسي 406 و 410 ؛ ياقوت 1 : 410 - 413 ؛ 4 : 969 ؛ المستوفى 169 .